الشيخ المحمودي
167
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ورأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما لا يزرعون ، قال ما أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون ، قال : لا . بل أنتم المتأكلون « ظ » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تتكل إلى غير اللّه فيكلك اللّه إليه ، ولا تعمل لغير اللّه فيجعل ثوابك عليه » . وروى الشيخ الطوسي رحمه اللّه ، في الأمالي معنعنا ، عن محمد بن عجلان ، قال : « أصابتني فاقة شديدة واضاقة ، ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد اللّه بن علي بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي ، وقال لي قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت الحسن بن زيد ، فقال إذا لا تقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال : أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه ، في بعض وحيه إليه : وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالاياس ولأكسونه ثوب المذلة في النّار ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ، أو يرجو سواي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أنّ ما دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري وأنا اللّه أبتدىء بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ، كلا ! أوليس الجود والكرم لي ، أوليس الدّنيا والآخرة بيدي ، فلو إنّ أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا ، فأعطيت كلّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه فيابؤس لمن عصاني ولم يراقبني . فقلت له : يا بن رسول اللّه أعد عليّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثا ، فقلت لا واللّه ، لا